حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
516
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
النهار فقط فيجب قصد الإمساك فيه فقط ، ومقتضى هذا الدليل صحة الفرض بنيته بعد الزوال إلا أنا نقول : الأقل ملحق بالأغلب ، فأبطلنا الصوم بنيته بعد الزوال وصححناه بنيته قبله . حجة الشافعي قوله صلى اللّه عليه وسلم « من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له » ويروى « من لم ينو » وإنما جوز في النفل أن ينوي قبل الزوال لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان يدخل على بعض أزواجه فيقول : هل من غداء ؟ فإن قالوا لا قال : إني صائم ، وأيضا الحنفي : يجب إتمام الصوم النفل لقوله ثُمَّ أَتِمُّوا والأمر للوجوب . وقال الشافعي : قد ورد هذا عقيب الفرض فيتخصص به وأعلم أنه سبحانه خصص بالذكر من المفطرات الرفث والأكل والشرب لأن النفس تميل إليها . وهاهنا مفطرات أخر استنبطت من الآية أو استفيدت من السنة فمنها الاستمناء لأن الإيلاج من غير إنزال مبطل . فالإنزال بنوع شهوة أولى ، وكذا الإنزال باللمس أو القبلة دون الفكر أو النظر بشهوة لأن هذا يشبه الاحتلام ، وعند مالك الإنزال بالنظر مفطر ، وعند أحمد إن كرر النظر حتى أنزل أفطر . ومنها الاستقاء لقوله صلى اللّه عليه وسلم « من ذرعه القيء وهو صائم فلا قضاء عليه ومن استقاء فليقض » « 1 » ومنها دخول الشيء جوفه من منفذ مفتوح سواء كان فيه قوة محيلة تحيل الواصل إليه من غذاء أو دواء أولا ، فالحلق جوف وكذا باطن الدماغ والبطن والأمعاء والمثانة لما روي عن ابن عباس أن الفطر مما دخل والوضوء مما خرج ، فالحقنة مبطلة للصوم وكذا السعوط إذا وصل إلى الدماغ . ولا بأس بالاكتحال ، وليست العين من الأجواف فإنه صلى اللّه عليه وسلم اكتحل في رمضان وهو صائم . وعن مالك وأحمد إنه إذا وجد في الحلق طعما أفطر . والتقطير في الأذن إذا وصل إلى الباطن كالسعوط وكذا في الإحليل وإن لم يصل عليه إلى المثانة . ولا بأس بالفصد والحجامة لكن يكره خيفة الضعف . احتجم صلى اللّه عليه وسلم وهو صائم محرم في حجة الوداع . وقال أحمد : يفسد الصوم بالحجامة . ولو دهن رأسه أو بطنه فوصل إلى جوفه بتشرب المسام لم يضر كالاغتسال والانغماس عند الشافعي ، ولا بد أن يكون الواصل عن قصد منه فلو طارت ذبابة إلى حلقه أو وصل غبار الطريق أو غربلة الدقيق إلى جوفه لم يفطر . ولو فتح فاه عمدا لما في الحفظ من العسر . ولو ضبطت المرأة ووطئت أو وجيء بالسكين أو أوجر بغير اختياره فلا إفطار . وكذا لو كان مغمى عليه فأوجر معالجة ولو أكره حتى أكل بنفسه أفطر لأنه أتى بضد الصوم ، ولا أثر لدفع الضرر كما لو أكل أو شرب لدفع
--> ( 1 ) رواه أبو داود في كتاب الصوم باب 33 . الترمذي في كتاب الصوم باب 24 . ابن ماجة في كتاب الصيام في باب 16 . الدارمي في كتاب الصوم باب 25 . الموطأ في كتاب الصيام حديث 47 .